الثلاثاء ٠١ / سبتمبر / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo مصر وبوركينا فاسو تعززان التعاون في الطاقة والبنية التحتية والصحةlogo بدوي: 4.5 مليار دولار لتطوير معامل التكرير وزيادة الإنتاج المحليlogo مصر في قمة شنغهاي: التعاون الدولي مفتاح مواجهة أزمات العالمlogo مصر: استراتيجية تحلية مياه البحر تتصدر أولويات الإسكان حتى 2050logo الحكومة تستعرض مشروعات التعاون المشترك استعدادًا لزيارة الرئيس الصينيlogo الرئيس السيسي يوجه بتطوير الطيران المدني ورفع تنافسية المطارات المصريةlogo وزير الاستثمار يشهد بروتوكول تعاون لدعم ريادة الأعمال ببورسعيدlogo مصر وبوركينا فاسو تعززان التعاون في الطاقة والبنية التحتية والصحةlogo بدوي: 4.5 مليار دولار لتطوير معامل التكرير وزيادة الإنتاج المحليlogo مصر في قمة شنغهاي: التعاون الدولي مفتاح مواجهة أزمات العالمlogo مصر: استراتيجية تحلية مياه البحر تتصدر أولويات الإسكان حتى 2050logo الحكومة تستعرض مشروعات التعاون المشترك استعدادًا لزيارة الرئيس الصينيlogo الرئيس السيسي يوجه بتطوير الطيران المدني ورفع تنافسية المطارات المصريةlogo وزير الاستثمار يشهد بروتوكول تعاون لدعم ريادة الأعمال ببورسعيد

أسواق العالم.. رهينة حرب ضبابية تقودها تصريحات ترامب وإيران المتضاربة

أسواق العالم.. رهينة حرب ضبابية تقودها تصريحات ترامب وإيران المتضاربة

عادل خفاجي يكتب :

​لأول مرة، نُطالع مشهداً سياسياً غير مسبوق تتشكل ملامحه من نمط مغاير من الصراعات، يمكن وصفه بأنه "حرب كلامية ضبابية"؛ إذ لم يعد ممكناً الوثوق بما يصدر عن أي طرف من الأطراف، ففي ظل سيلٍ جارف من التصريحات المتضاربة، تتصاعد حالة من الارتباك العالمي حتى بات الاستقرار الدولي رهينة تصريحٍ عابر هنا أو هناك، يهوي بأسعار النفط أو يدفعها نحو صعود جنوني.

وفي قلب هذا المشهد، تتجلى بوضوح حالة التناقض الصارخة بين دونالد ترامب وقادة إيران؛ فبينما يعلن ترامب تارةً أن بلاده قريبة للغاية من التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيداً بذكاء الإيرانيين وقدرتهم على التفاوض ومتحدثاً عن موافقة مفترضة لنقل اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، ينقلب على عقبيه تارةً أخرى ليؤكد أن إيران لا يمكن الوثوق بها، ملوحاً بعقوبات أشد وسياسة "ضغط أقصى" لا تلين، ليجمع بذلك في الخطاب الواحد بين بشائر السلام ونذر الرد القاسي، ما يعكس ازدواجية حادة في الرسائل الاستراتيجية الأمريكية.

​في المقابل، تعكس التصريحات الإيرانية نمطاً مشابهاً من التباين؛ حيث تتأرجح النبرة بين طمأنة الأسواق العالمية بالتأكيد على بقاء مضيق هرمز شرياناً مفتوحاً للتجارة، وبين التلويح بإغلاقه كخيار قائم إذا ما تعرضت المصالح الإيرانية للتهديد، وبالتوازي مع إبداء الاستعداد للحوار، تضع طهران شروطاً صارمة ترفض فيها التنازل عن مخزونها المخصب أو التخلي عن حق التخصيب.

وأمام هذا المشهد المتداخل، يقف العالم عاجزاً عن فهم حقيقة ما يدور في كواليس هذه الحرب الضبابية التي تضرب شظاياها الاقتصاد العالمي، فتتذبذب البورصات وتضطرب أسعار السلع الأساسية نتيجة هذا الضجيج الإعلامي المتواصل، حيث ترتقي تصريحات كبار المسؤولين إلى مستوى "الرسائل المفخخة" التي تتبدل من لحظة إلى أخرى، في توظيف واضح للإعلام كأداة ضغط ومناورة يستعصي معها فهم المقاصد الحقيقية للأطراف.

إن هذا التناقض المتسارع يجسد حرباً تُدار عبر منصات التواصل الاجتماعي بوتيرة تجعل التنبؤ بالمسار الحقيقي للأحداث ضرباً من الخيال، وبين مطرقة التهدئة وسندان التصعيد، تبقى الحقيقة غائبة في ضباب السياسة، بينما يترنح الاقتصاد العالمي على وقع كلماتٍ عابرة تعكس هشاشة التوازنات الدولية في حقبة شديدة التعقيد.